تخطّ إلى المحتوى
كل الرؤى النمذجة المالية والأتمتة بالذكاء الاصطناعي

أتمتة التخطيط القائم على المحرّكات باستخدام الذكاء الاصطناعي

الخطة مجموعة من المحرّكات، لا جدول بيانات مليء بالقيم المُدخلة يدويًا. إليك كيف نؤتمت التخطيط القائم على المحرّكات (driver-based planning) لتتحدّث التوقّعات مع تغيّر الواقع.

متخصصون في القطاع المالي يعملون على مبادرة للذكاء الاصطناعي

الخطة القائمة على المحرّكات تعبّر عن كل مخرَج بوصفه معادلة قائمة على مدخلات تشغيلية، فيكون الإيراد حاصل ضرب عدد الموظفين في منحنى التدرّج في نسبة التحقيق، لا اثني عشر رقمًا مُدخلًا يدويًا. أتمتتها تعني ربط تلك المحرّكات بالفعليّات فور ترحيلها، وإعادة حساب الخطة عندما يتحرّك أحد المحرّكات، والسماح للنموذج باقتراح القيم وشرحها من دون أن يخترع الهيكل. عندئذٍ يتوقّف جدول البيانات عن كونه الخطة، ويصير مجرّد عرض لها.

معظم نماذج التخطيط ليست قائمة على المحرّكات حقًا، مهما قالت العروض التقديمية. تبدأ قائمة على المحرّكات في التبويب الأول، ثم تتدهور إلى قيم مُدخلة يدويًا بحلول التبويب الثالث، لأنّ أحدهم احتاج إلى رقم يتطابق قبل اجتماع مجلس الإدارة ولم يعُد قطّ لإصلاحه. هذا التآكل هو المشكلة الفعلية. النموذج الذي نصف خلاياه معادلات ونصفها الآخر قيم متجاوِزة أُدخلت يدويًا أثناء نهاية الربع لا يستطيع تحديث نفسه، ولا يستطيع أن يجتاز اختبارًا رجعيًا، لأنّ سلسلة السببية انقطعت لحظة إدخال القيمة المتجاوِزة. اسأله لماذا حدث انحراف، فلن يجد ما يقول.

الخطة رسم بياني للمحرّكات، فاحفظها كذلك

الجزء الهندسي الأول لا علاقة له بالذكاء الاصطناعي بتاتًا. إنّه تمثيل الخطة على هيئة رسم بياني للتبعيات (dependency graph) بدلًا من شبكة من الخلايا. كل عقدة محرّك أو مخرَج، وكل حافّة معادلة. عدد الموظفين يغذّي القدرة الإنتاجية، والقدرة الإنتاجية ونسبة التحقيق يغذّيان الحجوزات (bookings)، والحجوزات والشروط تغذّي الفواتير (billings)، والفواتير تغذّي النقد. وحالما تصير الخطة رسمًا بيانيًا، يؤدّي تغييرٌ في محرّك واحد إلى إعادة حساب العقد اللاحقة له تحديدًا لا غير.

هذا التمثيل يمنحك أشياء لا يقدر جدول البيانات على منحها:

  • تتبّع النَّسَب (lineage) من أيّ مخرَج رجوعًا إلى المحرّكات التي أنتجته، فيصير للرقم المُشار إليه مسارٌ قابل للتتبّع بدلًا من ضبابية مراجع خلوية متداخلة
  • الصحّة بحسب النقطة الزمنية (point-in-time correctness)، لأنّ كل محرّك يحمل القيمة التي كانت معلومة اعتبارًا من تاريخ معيّن، فيقرأ الاختبار الرجعي الرسم البياني كما كان آنذاك
  • القيم المتجاوِزة (overrides) بوصفها عُقدًا صريحة لها مالك وسبب، لا استبدالات صامتة لمعادلة، فتستطيع أن ترى كل موضع تجاوز فيه إنسانٌ الآلة، ولماذا

القيم المتجاوِزة أهمّ ممّا تبدو. كل خطة حقيقية تحويها، والتصرّف الصادق أن تنمذجها ككائنات من الدرجة الأولى بدلًا من التظاهر بعدم وجودها. القيمة المتجاوِزة التي يرتبط بها اسم قرارٌ يمكنك مراجعته في الدورة التالية. أمّا القيمة المُدخلة فوق معادلة فهي لغم أرضي.

اربط المحرّكات بالفعليّات، ثم دع الخطة تُعيد الحساب

التوقّع المتجدّد لا يكون متجدّدًا فعلًا إلّا إذا تدفّقت الفعليّات إليه من دون إعادة إدخال بشري. السباكة هنا تخضع للانضباط نفسه الذي يخضع له الإقفال. لا بدّ أن يُربط السطر المُرحَّل في دفتر الأستاذ العام بالمحرّك الذي ينتمي إليه، وهذا الربط هو حيث تنهار معظم أتمتة التخطيط والتحليل المالي (FP&A) بصمت، لأنّ شجرة الحسابات (chart of accounts) وشجرة المحرّكات صمّمهما أشخاص مختلفون في أوقات مختلفة.

نحن نبني هذا الربط بوصفه مُنتَجًا مُصانًا له اختباراته الخاصة، لا جدول بحث يعدّله أحدهم تحت ضغط الموعد النهائي. كل محرّك يُطابَق رجوعًا إلى دفتر الأستاذ بوتيرة الإقفال، فلا يعرض التوقّع والإقفال روايتين مختلفتين للشهر الماضي أبدًا. وحين يصل تغييرٌ في شجرة الحسابات، تفشل اختبارات الربط بصوت عالٍ، بدلًا من توجيه الإيراد إلى العقدة الخاطئة طوال ربع كامل قبل أن ينتبه أحد.

هنا يبدأ النموذج بكسب مكانته. فبمعطى الرسم البياني للمحرّكات والفعليّات النظيفة، يستطيع اقتراح قيم محرّكات الفترة القادمة من السجل التاريخي والموسمية، والإشارة إلى المحرّكات التي انحرفت عن مسارها المفترض، وصياغة تعليق الانحراف. القاعدة التي نتمسّك بها أنّ الحساب يسبق اللغة. يتلقّى النموذج انحرافًا مُفكَّكًا ومنسوبًا سلفًا إلى المحرّكات عبر خطّ المعالجة (pipeline)، ومهمّته أن يصوغ ما يظهره التفكيك: أيّ محرّك، وكم من الفجوة يفسّره، وأيّ متبقٍّ يبقى بلا تفسير. لا يروي أسبابًا لم تُسلَّم إليه. فالشرح الفصيح الذي يحمل المحرّك الخاطئ أسوأ من انعدام الشرح، لأنّ أحدهم سيتصرّف بناءً عليه.

السيناريوهات تعديلات على الرسم البياني، لا جداول بيانات جديدة

تخطيط السيناريوهات ينبثق من تمثيل الرسم البياني بلا جهد يُذكر تقريبًا، وهذا هو مغزى بنائه على هذا النحو. السيناريو مجموعة من القيم المتجاوِزة على عُقد المحرّكات: تجميد التوظيف في الربع الثالث، ونسبة تحقيق أدنى بعشر نقاط، وتغيير سعري على خطّ منتج واحد. ولأنّ الخطة تُعيد الحساب حتميًا من المحرّكات، يمكنك الاحتفاظ بعشرين سيناريو بوصفها عشرين مجموعة من القيم المتجاوِزة على نموذج واحد، بدلًا من عشرين ملفًا منسوخًا تتباعد لحظة يلمس أحدهم النموذج الأساس.

  • كل سيناريو يسمّي المحرّكات التي يغيّرها ويرث كل ما عداها من النموذج الأساس، فيسري تصحيحُ معادلةٍ في الأساس على كل سيناريو دفعة واحدة بدلًا من إعادة تطبيقه عشرين مرة
  • السيناريوهات قابلة للمقارنة (diffable)، فتستطيع أن تُظهر لمجلس الإدارة بالضبط أيّ المحرّكات يفصل الحالة المتشائمة عن الخطة، بالأرقام لا بالنعوت
  • يستطيع النموذج توليد سيناريوهات مرشّحة من صدمة مُعلَنة، ثم التحقّق منها مقابل الرسم البياني، وهو أمر آمن على وجه الدقّة لأنّه يعدّل قيم المحرّكات ولا يقدر على إعادة كتابة المعادلات الهيكلية تحتها

نمط الفشل الذي يجب الحذر منه هو أن يقترح النموذج علاقة هيكلية بدلًا من قيمة. اقتراح أن تكون نسبة التحقيق 82 بالمئة في الربع القادم سؤالُ قيمة، وهو مقبول. أمّا اقتراح أنّ نسبة التحقيق باتت تعتمد على الإنفاق التسويقي بينما لم يربط الرسم البياني تلك الحافّة قطّ، فادّعاءٌ هيكلي، والادّعاءات الهيكلية من النموذج تُعرض على إنسان، ولا تُطبَّق تلقائيًا أبدًا. حافّة خاطئة واحدة تنتشر بصمت عبر كل سيناريو وكل مخرَج لاحق، وتكتشفها بعد ثلاث دورات حين تكون الأرقام قد فقدت معناها.

ابنِ الرسم البياني أولًا. اربط المحرّكات بفعليّات مُطابَقة. دع النموذج يقترح ويشرح عند الأطراف، وأبقِ الهيكل تحت سيطرة بشرية، وعندها تتحدّث الخطة مع تغيّر الواقع، بدلًا من أن تتحدّث في الأسبوع الذي يسبق اجتماع مجلس الإدارة.

الأسئلة الشائعة

ما الذي يجعل الخطة قائمة على المحرّكات فعليًا بدلًا من كونها جدول بيانات؟

الخطة القائمة على المحرّكات تشتقّ مخرجاتها من مجموعة صغيرة من المدخلات التشغيلية عبر معادلات صريحة، فيكون الإيراد حاصل ضرب عدد الموظفين في منحنى التدرّج في نسبة تحقيق الحصص (quota attainment) بدلًا من رقم مُدخل يدويًا لكل شهر. وعندما يصل فعليٌّ لأحد المحرّكات، تُعاد كل السطور اللاحقة حسابيًا تلقائيًا بدلًا من إعادة إدخالها يدويًا.

أين يساعد الذكاء الاصطناعي في التخطيط القائم على المحرّكات، وأين لا يساعد؟

يساعد الذكاء الاصطناعي في التجميع والتشخيص: اقتراح قيم المحرّكات من السجل التاريخي، وربط الفعليّات المُرحَّلة بالمحرّك الصحيح، وصياغة تعليق على الانحراف (variance) يستشهد بالمحرّك والرقم. لكن ينبغي ألّا يخترع بصمت علاقات هيكلية بين المحرّكات، لأنّ رابطًا خاطئًا واحدًا ينتشر عبر كل سيناريو.

كيف تحافظ على مصداقية التوقّع المتجدّد مقابل الإقفال؟

طابِق فعليّات كل محرّك مع دفتر الأستاذ العام (general ledger) بالوتيرة نفسها التي تُقفل بها الفترة، واحفظ قيم المحرّكات بحسب نقطة زمنية (point-in-time) حتى لا يرى الاختبار الرجعي (backtest) فعليّات لم تكن قد رُحِّلت وقت إعداد التوقّع. من دون ذلك، يختلف التوقّع والإقفال حول ما حدث فعلًا، ولا يثق أحد بأيٍّ منهما.

قراءات ذات صلة

#النمذجة

التنبؤ المستمر والهندسة الكامنة وراء تعليقات الانحرافات بالذكاء الاصطناعي

لا ينجح التنبؤ المستمر إلا حين يكون التوقع موصولاً بالأرقام الفعلية الحية، وحين يستند كل تفسير لانحراف إلى محرّك ورقم محددين. وفي ما يلي كيف نبنيه.

#الإقفال المالي

تسريع إقفال نهاية الشهر بالذكاء الاصطناعي، دون فقدان السيطرة

الإقفال شبكة تبعيات من التسويات والاستحقاقات والمراجعات. وفي ما يلي المواضع التي يختصره فيها الذكاء الاصطناعي فعلاً، والمواضع التي يجب أن يوقّع فيها إنسان على الرقم.

#العائد على الاستثمار

قياس العائد على الاستثمار في الذكاء الاصطناعي داخل العمليات المالية: المقاييس التي يقبلها المديرون الماليون

توفير الساعات ليس مبرّرًا للأعمال. إليك مقاييس فترة الاسترداد والجودة والمخاطر التي نستخدمها لإثبات أن نظام ذكاء اصطناعي للعمليات المالية يستحق تكلفته في بيئة الإنتاج.

#الموازنة

دعم الذكاء الاصطناعي للموازنة الصفرية

الموازنة الصفرية (zero-based budgeting) دقيقة ومُرهِقة. هنا يتولّى الذكاء الاصطناعي التجميع والتحليل بينما يحتفظ أصحاب البنود بسلطة القرار.

تعمل على شيء مشابه؟

أخبِرنا عن بياناتك وسير العمل المحيط بها، وسنعطيك رأياً صريحاً.

احجز مكالمة تعريفية مدتها 30 دقيقة